الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
171
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
وعن عثمان وعمرو ابني مضرس من الجهنيين عن أبيهما « 1 » وذوي السن من قومهما عن عمرو بن مرّة الجهني « 2 » وهما ابنا عمه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بخيبر « 3 » مستند إلى جذع من جذوع نخل خيبر : لا يسألني أحد اليوم عن نسبه إلا ألحقته ، بأصله . قال عمرو : فجعلت أتطاول فقال : يوشك يا عمرو بن مرّة يطلع من هاهنا - وأشار بيده - قوم أنت منهم وهم منك . فجعلت كلما اطلع أحد أريد أن أثب عليه فيقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ليسوا بهم ، مرتين أو ثلاثا ، ثم طلع قوم فقال : هم هؤلاء ، فجئت القوم فقلت : ممن القوم ؟ فقالوا : من حمير ، فأقام عمرو بن مرّة على ذلك حتى كان زمن معاوية فاستجارهم رجل فأجاروه ، ثم دخل على معاوية ، فأخبره فأبى أن يجيره ، فقام عمرو غضبان فخرج على الناس وهو يرتجز : لقد أتى لشيخنا أن يذكر * قضاعة بن مالك بن حمير النّسب المعروف غير المنكر * من قال قولا غيره تنصر ويقال : بل خرج على قضاعة فقال : يا زهراء « 4 » ، هل هنا أحد من رجّاز سعد هذيم « 5 » ؟
--> ( 1 ) هو عثمان بن مضرس الجهني ، روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ذكره البخاري في تاريخه ، وأما أخوه عمرو بن مضرس ، فلعل رجال الحديث أهملوا ذكره استغناء بذكره في ترجمة أخيه عثمان حيث قالوا : عثمان بن مضرس وأخوه عمرو شيخان ، حدث عنهما حرملة بن عبد العزيز الجهني « الإصابة ج 2 ص 458 ، وميزان ج 2 ص 189 » . ( 2 ) عمرو بن مرة بن عبس الجهني ، له صحبة ورواية قليلة ، وكان قوّالا بالحق بطلا شجاعا أسلم وهو شيخ ووفد على معاوية ، وكان يسميه أسد جهينة ، وبقي عمرو بن مرة إلى أن غزا سنة تسع وخمسين ، ولعله بقي بعدها ، ونزل فلسطين . أخرج له الترمذي « تاريخ الإسلام ج 2 ص 310 » . ( 3 ) خيبر : هي قرية ومجموعة قرى في واحة تسمى باسمها واقعة في حرة على مرتفع يبلغ 2800 قدم فوق سطح البحر ، وهي على بعد ستين ميلا من شمال المدينة المنورة ، والبلدة تقع في وادي زبدية أكبر وديان خيبر وبها قلعة قديمة تسمى الحصن وبها عيون جارية كثيرة ، والواحة غير صحية « جزيرة العرب ص 24 » وحينما غزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سنة ست وثلاثة أشهر وعشرين يوما من الهجرة كانت سبعة حصون لها أودية كلها ذات مزارع ونخيل ، وفتحها وحقن دماء أهلها اليهود وأقرهم على الشطر من التمر والحب ، وبقوا لخلافة عمر ، فأجلاهم إلى الشام وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبعث عبد اللّه بن رواحة إلى أهل خيبر ليحرص عليهم فقال : إن شئتم حرصت وخيرتكم وإن شئت حرصتم وخيرتموني ، فقالوا هذا هو العدل هذا هو القسط وبه قامت السماوات والأرض . وخيبر أيضا بلاد واسعة من بلاد شهران العريضة وهي بلاد طيبة عليلة الهواء عذبة الماء كريمة التربة محادة لبلاد عسير من جبال السراة « في بلاد عسير ص 68 » . ( 4 ) لعل زهراء خادمه أو نحو ذلك . ( 5 ) سعد هذيم ، كزبير ، بطن من قضاعة يأتي ذكره للمؤلف . وهو والد لقبيلة عذرة الآتي ذكرها . وهذيم عبد حبشي حضنه فعرف به وغلب عليه .